ابن أبي مخرمة

95

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وروى عنه السدوسي ، وإسحاق العدوي . وهو أحد قراء البصرة ، وانتقل إلى خراسان ، وولي القضاء بمرو ، وكان عالما بالقرآن العظيم والنحو واللغة ، أخذ النحو عن أبي الأسود الدؤلي ، وكان ممن يقول بتفضيل أهل البيت على غيرهم ، ومن غير تنقيص لذي فضل من غيرهم . حكي أن الحجاج بن يوسف أشخصه من خراسان ، فلما وقف بين يديه . . قال له : أنت الذي تزعم أن الحسن والحسين من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قال : واللّه ؛ لألقينّ الأكثر منك شعرا أو لتخرجن من ذلك ، قال : فهو أماني إن خرجت ؟ قال : نعم ، قال : فإن اللّه جل ثناؤه يقول : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ إلى قوله تعالى : كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وما بين عيسى وإبراهيم أكثر مما بين الحسن والحسين ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال الحجاج : ما أراك إلا قد خرجت ، واللّه ؛ لقد قرأتها وما علمت بها قط ، فللّه دره ما أحسن استنباطه مع شدة التهديد ممن يفرط في الوعيد ، فقال له الحجاج : أين ولدت ؟ فقال : بالبصرة ، قال : أين نشأت ؟ قال : بخراسان ، قال : فأنّى لك هذه العربية ؟ قال : رزق من اللّه ، قال له الحجاج : هل ألحن ؟ فسكت ، فقال : أقسمت عليك ، قال : أما إذا سألتني ؛ فإنك ترفع ما يوضع ، وتضع ما يرفع ، قال الحجاج : ذلك واللّه اللحن السيّء ، ويقال : إنه قال ليحيى بن يعمر : أتسمعني ألحن في القرآن ؟ قال : نعم في حرف واحد : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ إلى قوله تعالى : أَحَبَّ إِلَيْكُمْ فترفع ( أحب ) ، قال الراوي : كأنه لما طال الكلام . . نسي ما بدأ به ، فقال الحجاج : لا جرم لا تسمع لي لحنا ، ثم كتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم عامله على خراسان : إذا جاء كتابي هذا . . فاجعل يحيى بن يعمر على قضائك والسلام . توفي يحيى سنة ثمان وعشرين ومائة . 622 - [ أبو عمران الجوني ] « 1 » أبو عمران الجوني ، واسمه : عبد الملك بن حبيب الكندي - ويقال : الأزدي - البصري .

--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 9 / 237 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 5 / 346 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 5 / 255 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 8 / 168 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 2 / 609 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 123 ) .